
تشهد الولايات المتحدة موجة إنفلونزا أكثر حدة من المعتاد في هذا الوقت من الموسم، مع ارتفاع لافت في الإصابات ومعدلات دخول المستشفيات. وبينما يتغير فيروس الإنفلونزا باستمرار، يلفت هذا الموسم الانتباه بسبب سلالة فرعية محددة من إنفلونزا A تُعرف باسم “Subclade K”، يُعتقد أنها تلعب دوراً أساسياً في تسارع الانتشار خلال بدايات الشتاء.
بيانات جديدة: أكثر من ربع الفحوصات إيجابية للإنفلونزا
وفق أحدث أرقام المراقبة الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، ارتفعت مؤشرات نشاط الإنفلونزا بشكل واضح. وتشير البيانات الجديدة—التي تغطي الفترة حتى 20 ديسمبر وصَدرت يوم الثلاثاء—إلى أن أكثر من 25% من الفحوصات المُبلّغ عنها للنظام جاءت إيجابية للإنفلونزا.
هذه النسبة تُعد تقريباً ضعف ما كان عليه الوضع في نفس التوقيت من العام الماضي، ما يعني أن الفيروس يتحرك هذا الموسم بوتيرة أسرع من المعتاد، أو أن شدة الموجة أقوى، أو كلا الأمرين معاً. وبالنسبة للمتابعين، فإن “نسبة الإيجابية” تُستخدم كإشارة مهمة على مدى انتشار العدوى في المجتمع، خصوصاً عندما تتزايد حالات المراجعة والاختبار بسبب الأعراض التنفسية.
دخول المستشفيات يرتفع بثلاثة أضعاف مقارنة بموسم 2023-2024 في نفس الفترة
لا يقتصر الأمر على زيادة الإصابات فقط؛ إذ تُظهر المؤشرات أن العبء على المستشفيات يتصاعد أيضاً. فمعدلات الاستشفاء المرتبطة بالإنفلونزا جاءت مرتفعة—وبحسب أرقام CDC—بما يعادل ثلاثة أضعاف ما كان مُسجلاً خلال موسم 2023-2024 في نفس التوقيت.
كما تشير المقارنات إلى أنها أعلى بشكل ملحوظ من ذروة دخول المستشفيات في الموسم الماضي، وهي الذروة التي—وفق تقارير CDC—لم تُسجل إلا في فبراير 2025. ويظهر ذلك في مرجع CDC الذي يتناول شدة الاستشفاء خلال المواسم الأخيرة، بما في ذلك ما ورد في تقرير MMWR.
ارتفاع الاستشفاء عادةً ما يعكس واحداً أو أكثر من العوامل التالية: عدوى أكثر انتشاراً بين الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات (مثل كبار السن)، أو تزامن موجة قوية مع انخفاض في المناعة المجتمعية، أو ظهور سلالة تختلف بدرجة كافية عن المناعة المكتسبة من عدوى سابقة أو من اللقاحات.
لماذا يتصدر “Subclade K” المشهد هذا الموسم؟
تُرجّح التقارير أن العامل الأبرز وراء الارتفاع الحالي هو متحوّر من إنفلونزا A يحمل اسم “Subclade K”. وتكمن أهمية هذا المتحوّر في توقيت ظهوره: إذ رُصد لأول مرة خلال الصيف، أي بعد أن كان لقاح الإنفلونزا لهذا الموسم قد صُمم بالفعل.
وبحسب ما ورد، فإن “Subclade K” يختلف بما يكفي عن الفيروسات التي استُخدمت لتوجيه تصميم اللقاح، وكذلك عن سلالات واجهها بعض الناس سابقاً واكتسبوا منها مناعة جزئية. هذه الفجوة المناعية قد تساعد على تفسير قدرته على الانتشار بسرعة وعلى نطاق واسع مع بداية الشتاء، عندما تزيد التجمعات في الأماكن المغلقة ويصبح انتقال الفيروسات التنفسية أسهل.
ما الذي يعنيه “عدم التطابق المثالي” بين اللقاح والمتحوّر؟
لقاحات الإنفلونزا تُصمم عادةً اعتماداً على سلالات متوقعة الانتشار، لكن الفيروس قد يتغير خلال الموسم. “عدم التطابق المثالي” لا يعني بالضرورة غياب الفائدة؛ ففي كثير من الأحيان، يظل اللقاح قادراً على تقليل شدة المرض أو خفض احتمالات المضاعفات الخطرة مثل الالتهاب الرئوي أو تفاقم الأمراض المزمنة، حتى إن لم يمنع العدوى تماماً لدى الجميع.
انتشار عالمي لافت: مبكراً في المملكة المتحدة ووباء إنفلونزا باليابان
لم يقتصر تأثير “Subclade K” على الولايات المتحدة. ففي المملكة المتحدة، ارتبط هذا المتحوّر بموسم إنفلونزا مبكر جداً، حيث بدأت الحالات قبل أكثر من شهر من التوقيت الذي يتوقعه عادةً اختصاصيو الوبائيات. أما في اليابان، فقد ساهم في دفع السلطات لإعلان وباء إنفلونزا في أكتوبر، وفق ما أوردته Nature.
في الولايات المتحدة، بدأت الحالات بالارتفاع في توقيت قريب من المعتاد، إلا أن ما يلفت الانتباه—بحسب خبراء—هو سرعة زيادة الإصابات ومعدل تسجيل حالات جديدة خلال فترة قصيرة.
مؤشر “المرض الشبيه بالإنفلونزا” يرتفع في عشرات المناطق
وفق أحدث تقرير، باتت 29 ولاية أو منطقة أمريكية—إضافة إلى واشنطن العاصمة ومدينة نيويورك—تسجل معدلات “مرتفعة” أو “مرتفعة جداً” من حالات المرض الشبيه بالإنفلونزا، بحسب لوحة متابعة CDC الخاصة بالنشاط الجغرافي هنا.
ومن المهم فهم طبيعة هذا المؤشر: فهو لا يعتمد على فحوصات تؤكد نوع الفيروس تحديداً، لكنه يُستخدم لمراقبة الاتجاهات العامة لأعراض تنفسية تتوافق مع الإنفلونزا أو أمراض شبيهة بها على نطاق واسع. لذلك، قد يتأثر بفيروسات أخرى شتوية، لكنه يظل أداة مفيدة لرصد ضغط المرض التنفسي على العيادات وأقسام الطوارئ.
هل ما زال لقاح الإنفلونزا مفيداً هذا الموسم؟
تشير بيانات مبكرة من المملكة المتحدة إلى أن لقاح هذا العام—even إن لم يكن مطابقاً تماماً لـ “Subclade K”—لا يزال يقدم حماية مهمة، خصوصاً ضد الدخول إلى المستشفى. ووفق بيان رسمي بريطاني، فإن اللقاح يوفر حماية مهمة رغم السلالة الفرعية الجديدة.
وتذكر هذه البيانات أن فعالية اللقاح في الوقاية من الاستشفاء بلغت 70–75% لدى الأطفال، ونحو 30–40% لدى البالغين. ورغم أن فعالية البالغين أقل، فإنها تُعد ميزة ملموسة على مستوى الصحة العامة، خاصةً عندما يكون الانتشار واسعاً ويزداد عدد الحالات التي تحتاج رعاية طبية.
نسب التطعيم في الولايات المتحدة لا تزال دون النصف
في الولايات المتحدة، وحتى أوائل ديسمبر، كان أقل من نصف الأمريكيين قد تلقوا لقاح الإنفلونزا لهذا العام، بحسب لوحة CDC الخاصة بمتابعة التطعيم FluVaxView. ويعني ذلك أن شريحة كبيرة من السكان تدخل ذروة الموسم بمستويات حماية أقل، ما قد يساهم في استمرار انتقال العدوى وارتفاع الحالات الشديدة بين الفئات الأكثر هشاشة.
“ليس متأخراً” للحصول على اللقاح: أين يمكن العثور عليه؟
مع استمرار ارتفاع الإصابات، شدد مسؤول طبي في قسم الإنفلونزا لدى CDC—في تصريح نقلته NPR—على أن الوقت لا يزال مناسباً للحصول على لقاح الإنفلونزا لمن لم يتلقه بعد. الفكرة الأساسية هنا أن موسم الإنفلونزا قد يمتد لأسابيع أو أشهر، وأن تلقي اللقاح حتى خلال فترة صعود الموجة قد يقلل من خطر الإصابة لاحقاً أو يخفف شدتها.
وللعثور على الصيدليات أو المواقع التي توفر التطعيم، يمكن استخدام منصة Vaccines.gov، التي تساعد على تحديد أماكن تقديم اللقاحات وفق الموقع الجغرافي.
هل نتجه إلى ذروة قريبة أم أن الأسوأ لم يأتِ بعد؟
يُلاحظ الخبراء أن المواسم المبكرة للإنفلونزا قد تكون أحياناً أشد قسوة، وهو ما جعل الموسم البريطاني محط اهتمام خاص مع ظهور “Subclade K” في وقت مبكر. ورغم أن نسبة الفحوصات الإيجابية ما تزال مرتفعة في المملكة المتحدة، فإن أحدث البيانات تشير إلى أنها قد تكون في مسار هبوطي.
أما في الولايات المتحدة، فما يزال من المبكر تحديد موعد الذروة بدقة، إذ يعتمد ذلك على عوامل متعددة، مثل مدى انتشار “Subclade K”، ومستوى التطعيم، وطبيعة الاختلاط خلال العطلات، وسلوك الأفراد عند ظهور الأعراض (كالبقاء في المنزل وتقليل المخالطة).
متى يصبح الوضع مقلقاً على المستوى الفردي؟
على مستوى الأفراد والأسر، تزداد أهمية الانتباه عندما تتصاعد موجات الإنفلونزا، خصوصاً لدى الفئات الأعلى خطراً. ومع أن التقرير يركز على البيانات الوبائية، فإن الدلالة العملية هي أن ارتفاع دخول المستشفيات يعني وجود نسبة أكبر من حالات شديدة، ما يستدعي الحذر لدى:
- كبار السن.
- الأطفال.
- الحوامل.
- الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو ضعف في المناعة.
الخلاصة
تؤكد البيانات الحديثة ارتفاعاً كبيراً في نشاط الإنفلونزا داخل الولايات المتحدة، بالتزامن مع انتشار متحوّر “Subclade K” وازدياد ملحوظ في معدلات الاستشفاء. ورغم أن اللقاح قد لا يكون مطابقاً تماماً للسلالة الفرعية الجديدة، فإن المؤشرات المتاحة تُظهر أنه يظل قادراً على تقليل خطر دخول المستشفى—ولذلك يبقى التطعيم خياراً مهماً حتى في هذه المرحلة من الموسم.
مقالات ذات صلة
- ترامب يقول إن الولايات المتحدة ضربت منشأة رصيف في فنزويلا ضمن حملة ضغط متصاعدة على مادورو: ما الذي نعرفه؟
- مناورات الصين العسكرية حول تايوان: رسالة ردع بعد صفقة السلاح الأمريكية بقيمة 11.1 مليار دولار
- لا تنتظري شريكاً لتعيشي حياتك: كيف تصنع النساء استقلالهن عبر السفر والتجارب الجديدة
نقلاً عن time.com: هذا المقال مُلخّص ومُعاد صياغته اعتماداً على التقرير الأصلي. راجع قسم المصادر:
المصادر
- time.com
- https://www.cdc.gov/fluview/surveillance/2025-week-51.html
- https://www.cdc.gov/flu/whats-new/flu-summary-2023-2024.html#:~:text=Reporting%20to%20the%20National%20Healthcare,of%20elevated%20activity%20this%20season.
- https://www.cdc.gov/mmwr/volumes/74/wr/mm7434a1.htm#:~:text=Influenza%2DAssociated%20Hospitalizations%20During%20the,%E2%80%9318%20season%20(726.5).
- https://www.nature.com/articles/d41586-025-03367-z
- https://gis.cdc.gov/grasp/fluview/main.html
- https://www.gov.uk/government/news/flu-vaccine-providing-important-protection-despite-new-subclade
- https://www.cdc.gov/fluvaxview/dashboard/index.html
- https://www.npr.org/sections/shots-health-news/2025/12/30/nx-s1-5661508/flu-cdc-health
- http://vaccines.gov/
- https://www.gov.uk/government/statistics/national-flu-and-covid-19-surveillance-reports-2025-to-2026-season/national-flu-and-covid-19-surveillance-report-24-december-2025-week-52