أبرز الانتخابات الأمريكية التي تستحق المتابعة في 2026: سباقات الحاكم والكونغرس ومعارك داخل الحزبين

تستعد الولايات المتحدة لانتخابات 2026 النصفية مع سباقات حاسمة على مجلسي الكونغرس وحكام الولايات، وسط إعادة ترسيم دوائر وصراعات داخل الحزبين.

Ad
صندوق اقتراع يحمل أعلام الولايات المتحدة وعليه الرقم "2026"، يرمز لانتخابات الكونغرس والحكام النصفية الحاسمة.
انتخابات أمريكية حاسمة قادمة في عام 2026 لمجلسي الكونغرس والحكام.
جدول المحتويات
DC: Voters Head to the Polls in Virginia

تتجه الأنظار مبكراً إلى انتخابات الولايات المتحدة النصفية في 2026، لأن نتائجها لا تُقاس فقط بعدد المقاعد التي ستتبدّل في الكونغرس، بل أيضاً بطبيعة الصراعات التي بدأت تتشكل داخل الحزبين، وبالدور المتصاعد لسباقات حكام الولايات في ملفات حساسة مثل الإجهاض ورعاية الأطفال وحقوق مجتمع LGBTQ+.

على مستوى الحسابات الباردة، ستكون 2026 محطة فاصلة: جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 ستكون على المحك، إلى جانب 33 مقعداً في مجلس الشيوخ. وفي الوقت الراهن، يملك الجمهوريون غالبية ضيقة في الشيوخ بفارق ثلاثة مقاعد، كما يسيطرون على مجلس النواب بـ219 مقعداً مقابل 213 للديمقراطيين. وبينما اعتادت السياسة الأمريكية أن تمنح الحزب خارج السلطة زخماً إضافياً في الانتخابات النصفية، فإن عوامل مثل إعادة ترسيم الدوائر والاستقطاب الشديد تجعل المشهد أقل قابلية للتنبؤ.

وتشير استطلاعات عامة، من بينها قياسات لدى Ipsos وEmerson، إلى تقدم ديمقراطي متواضع في “التصويت العام” للكونغرس بهوامش أحادية الرقم. هذا النوع من الأرقام غالباً ما يُقرأ باعتباره مؤشراً مبكراً، لا ضماناً؛ إذ تتغير اتجاهات الرأي العام عادة مع اقتراب موعد الاقتراع، وتزداد حساسية الناخبين تجاه الاقتصاد وأسعار المعيشة وتقييم الأداء الرئاسي.

لماذا تبدو انتخابات 2026 معقدة أكثر من دورات سابقة؟

يستحضر الديمقراطيون تجربة 2018 حين حققوا مكاسب كبيرة بلغت 40 مقعداً في مجلس النواب. لكن الدورة المقبلة تأتي في سياق أكثر تعقيداً بفعل إعادة اصطفاف سياسي وإعادة ترسيم دوائر انتخابية غيّرت قواعد اللعبة في عدد من الولايات. كما أن سلسلة من حالات التقاعد البارزة هذا العام—من بينها اعتزال رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي—فتحت الباب أمام انتخابات تمهيدية مزدحمة ومعارك داخلية على هوية المرشحين.

في خضم ذلك، تزداد أهمية تقييمات منظمات متابعة السباقات المتأرجحة. فبحسب Cook Political Report، هناك حالياً 18 سباقاً في مجلس النواب مصنّفاً في خانة “متقارب جداً/غير محسوم” (toss-up)، ما يعني أن السيطرة على المجلس يمكن أن تُحسم عبر عدد محدود من الدوائر المتأرجحة.

وتتداخل هذه الصورة مع صراع محموم حول إعادة ترسيم الدوائر. ففي معركة رسم الحدود الانتخابية ذات الطابع الحزبي—والتي ارتبطت، وفق ما ورد في التقرير، برغبة الرئيس دونالد ترامب في الحفاظ على سيطرة حزبه على مجلس النواب—يبدو أن الجمهوريين يستهدفون مكاسب محتملة في Texas وNorth Carolina وMissouri وOhio، بينما يراهن الديمقراطيون على فرص أفضل في California وUtah.

السباقات الأبرز التي ستحدد ملامح 2026

1) انتخابات تمهيدية ساخنة لتوماس ماسي في كنتاكي

في Kentucky، يبرز سباق تمهيدي جمهوري قد لا يغير موازين السيطرة على مجلس النواب، لكنه قد يصبح اختباراً لنفوذ ترامب داخل حزبه. النائب الجمهوري Thomas Massie، الذي يمثل الدائرة الرابعة منذ 2012، دخل في صدام مع الرئيس ترامب بعدما قاد حملة للمطالبة بالإفراج عن ملفات مرتبطة بتحقيقات تتعلق بالمعتدي الجنسي Jeffrey Epstein.

وفق ما جاء في التقرير، هذا الخلاف جعل ماسي يبدو “غريباً” داخل الحزب الجمهوري، خاصة أن البيت الأبيض مارس ضغوطاً مكثفة ضد نشر تلك الملفات. كما استخدم ترامب أوصافاً قاسية بحق ماسي، وذهب إلى دعم منافس له في الانتخابات التمهيدية.

ترامب أعلن تأييده للمرشح الجمهوري Ed Gallrein لمنافسة ماسي على ترشيح الحزب. وقال Gallrein في بيان إعلان ترشحه: “This is Trump Country. But while President Trump is fighting to restore America, Thomas Massie is standing in the way.” في المقابل، رد ماسي بوصف Gallrein بأنه “rubber stamp for globalist billionaires, endless debt, foreign aid, and forever wars.”

ومن المقرر أن يتواجه Massie وGallrein في الانتخابات التمهيدية يوم 19 مايو 2026. ورغم أن المقعد قد لا يكون نقطة تحول كبرى في “حسابات الأغلبية”، إلا أن دلالته السياسية مرتبطة بمدى قدرة ترامب على إسقاط معارضين داخل حزبه عبر “سلاح التأييد”.

2) سباق حاكم Arizona: ولاية متأرجحة وملفات محلية أكثر حساسية

في Arizona، تسعى الحاكمة الديمقراطية Katie Hobbs إلى الفوز بولاية جديدة في 2026، في سباق يبدو متقارباً أمام أحد ثلاثة جمهوريين يتنافسون على الترشيح. وتشير معطيات استطلاع إلى أن النائب الجمهوري Andy Biggs—المدعوم من ترامب—يتقدم داخل القاعدة الجمهورية بنسبة 59% بين الناخبين المحتملين في الانتخابات التمهيدية، فيما يُظهر الاستطلاع ذاته أفضلية طفيفة لهوبز في مواجهة عامة.

أما على مستوى الأداء، فتظهر الأرقام أن Hobbs لديها نسبة رضا وظيفي (job approval) تبلغ 39% مقابل 40% عدم رضا، مع 21% في خانة الحياد.

تتضاعف أهمية هذا السباق لأن Arizona باتت ساحة توازنات دقيقة في “عصر ترامب”. فالرئيس السابق Joe Biden فاز بها في 2020 بفارق ضيق يقارب 10,000 صوت، قبل أن يستعيدها ترامب في 2024. وفي العام نفسه، فاز الديمقراطي Ruben Gallego بمقعده في مجلس الشيوخ، ما يعكس طبيعة الولاية المتقلبة التي قد تصوّت بشكل مختلف حسب المنصب والمرشح.

ويزداد ثقل انتخابات الحكام في 2026 أيضاً لأن الفترة الثانية لترامب—بحسب التقرير—تميزت بتقليص البيروقراطية الفدرالية وباتجاه يمنح الولايات مساحة أوسع لصياغة سياسات خاصة في قضايا مثل الإجهاض ورعاية الأطفال وحقوق LGBTQ+، ما يجعل منصب الحاكم لاعباً محورياً في الحياة اليومية للناخبين.

3) معركة Maine على مقعد الشيوخ: فرصة الديمقراطيين الأبرز

في Maine، بدأ السباق مبكراً وبصخب داخل الحزب الديمقراطي لاختيار من سيواجه الجمهورية Susan Collins. وبما أن الولاية صوّتت لـ Kamala Harris في انتخابات الرئاسة لعام 2024، تُعد Maine—وفق ما يورده التقرير—أكثر فرص الديمقراطيين واقعية لاقتناص مقعد في مجلس الشيوخ خلال 2026.

لكن الطريق ليس سهلاً: الانتخابات التمهيدية الديمقراطية تحولت إلى مواجهة بين المؤسسة الحزبية والجناح التقدمي. تمثل المؤسسة حاكمة الولاية Janet Mills (77 عاماً)، التي حظيت بدعم شخصيات بارزة مثل زعيم الأقلية في الشيوخ Chuck Schumer، إضافة إلى دعم حكام معروفين، بحسب ما نقلته The Hill، مثل Gretchen Whitmer (حاكمة Michigan) وAndy Beshear (حاكم Kentucky).

في المقابل، يمثل التيار التقدمي Graham Platner (41 عاماً)، وهو محارب قديم ومزارع محار، وقد نال دعم السناتور المستقل Bernie Sanders. ويشير التقرير إلى أن Platner لفت أنظار كثيرين بوصفه وجهاً أصغر سناً ينسجم مع رغبة جزء من الديمقراطيين في الدفع بجيل جديد، قبل أن تلاحقه أزمة بسبب منشورات قديمة على Reddit تم حذفها لاحقاً، تضمنت ترويجاً للعنف لتحقيق مكاسب سياسية وتعليقات مسيئة تجاه النساء والأمريكيين السود.

يحاول Platner النأي بنفسه عن تلك المنشورات، لكن مخاوف ظهرت لدى بعض المتابعين من أن تاريخه الرقمي قد يعيق قدرته على هزيمة Collins. وفي هذا السياق، لفتت Politico إلى مخاوف لدى جهات استطلاع من أثر هذا الملف على حظوظه.

المفارقة أن Maine صوّتت مع الديمقراطيين في كل انتخابات هذا القرن، لكن الحزب—بحسب التقرير—لم يفز بمقعد في مجلس الشيوخ هناك منذ إعادة انتخاب George Mitchell في 1988، أي منذ أكثر من ثلاثة عقود. وهذا وحده يفسّر لماذا يُنظر إلى السباق باعتباره اختباراً لقدرة الديمقراطيين على تحويل ميول الولاية الرئاسية إلى مكسب في مجلس الشيوخ.

4) حاكم California بعد Newsom: سباق مزدحم داخل الحزب الديمقراطي

في California، يقترب الحاكم Gavin Newsom من نهاية ولايته بسبب القيود على عدد الولايات، ما يفتح السباق على مصراعيه لخلافته. ووفق ما ورد في التقرير، انضم عدد كبير من الأسماء إلى المنافسة، جميعهم تقريباً من الديمقراطيين، بينهم:

  • النائب Eric Swalwell، أحد خصوم ترامب وساهم في تنسيق ملف مساءلة الرئيس عام 2021.
  • الملياردير والناشط المناخي Tom Steyer.
  • عضوة الكونغرس السابقة Katie Porter.
  • وزير الصحة والخدمات الإنسانية السابق Xavier Becerra.
  • مطور العقارات والملياردير Stephen Cloobeck.
  • المراقبة المالية السابقة للولاية Betty Yee.
  • مسؤول التعليم في الولاية Tony Thurmond.
  • عمدة لوس أنجلِس السابق Antonio Villaraigosa.

كما دخل السباق أيضاً جمهوريان هما Steve Hilton (مقدم سابق في Fox News) وChad Bianco (Sheriff). وعلى الرغم من أن الديمقراطيين يُتوقع أن يملكوا أفضلية مريحة في الانتخابات العامة، فإن الانتخابات التمهيدية المقررة في يونيو 2026 تبدو حتى الآن “ساحة مفتوحة” بلا مرشح مهيمن، ما يرفع أهمية التحالفات والتمويل والقدرة على حشد قواعد متنوعة داخل الحزب.

5) مقعد Mike Lawler في نيويورك: دائرة ضاحية قد تقلب حسابات مجلس النواب

واحد من المقاعد التي تستقطب اهتماماً خاصاً هو مقعد النائب الجمهوري Mike Lawler في ضواحي نيويورك (District 17). هذا المقعد يعود إلى واجهة التنافس في 2026، وقد دخل عدة ديمقراطيين سباقاً تمهيدياً لاختيار من سيواجه Lawler.

اللافت أن الدائرة صوّتت لـ Biden في 2020 ولـ Harris في 2024، ومع ذلك احتفظ Lawler بمقعده في 2024 بعدما هزم الديمقراطي Mondaire Jones بفارق ست نقاط مئوية. ويذكر التقرير أن هذا السباق كان استثناءً نسبياً في نيويورك، حيث نجح الديمقراطيون في قلب ثلاثة مقاعد أخرى في مجلس النواب في الولاية خلال العام ذاته.

ومن بين أبرز الأسماء الديمقراطية التي تسعى لمنافسته: Beth Davidson، وCait Conley، وJessica Reinmann، وEffie Phillips-Staley، وMike Sacks، وJohn Sullivan، وJohn Cappello، وPeter Chatzky. كثرة المرشحين قد تمنح الحزب زخماً، لكنها قد تعني أيضاً سباقاً تمهيدياً مُنهكاً يختبر وحدة الصف قبل الانتخابات العامة.

6) دوائر حاسمة في Arizona إلى جانب سباق الحاكم

لا تقتصر معركة Arizona على منصب الحاكم. فهناك دوائر في مجلس النواب تُعد شديدة الحساسية. من بينها الدائرة السادسة (District 6) حيث يسعى النائب الجمهوري Juan Ciscomani للفوز بولاية جديدة. ويشير Cook Political Report—بحسب التقرير—إلى أن هذه الدائرة من “الأكثر توازناً” في البلاد، إذ فاز ترامب بها بأقل من نقطة في 2024 وخسرها بأقل من نقطة في 2020.

كما يركز الديمقراطيون على الدائرة الأولى (District 1)، خصوصاً مع مغادرة النائب David Schweikert هذا المقعد المتأرجح للترشح لمنصب الحاكم. وفي 2024، فاز Schweikert على الديمقراطي Amish Shah بفارق يقل عن 4%، أي بنحو 16,500 صوت، وهي أرقام توضح لماذا تبدو انتخابات 2026 هناك مرشحة لسباق متقارب آخر.

7) مجلس الشيوخ في North Carolina: مقعد مفتوح ومواجهة عالية المستوى

في North Carolina، لن يترشح السناتور الجمهوري Thom Tillis لإعادة الانتخاب، ما يحول السباق إلى معركة على “مقعد مفتوح” عادة ما يكون أكثر قابلية للتبدل من مقعد يشغله مرشح قائم. وقد أعلن الحاكم السابق Roy Cooper (ديمقراطي) نيته الترشح، ليصبح أحد أبرز الأسماء في السباق مبكراً.

ومن المتوقع أن يواجه Cooper الجمهوري Michael Whatley، رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري (RNC) والمدعوم من ترامب. ووفق ما جاء في التقرير، كان ترامب قد عيّن Whatley “czar” للتعافي من آثار الأعاصير في أعقاب Hurricane Helene الذي ضرب الولاية في أواخر سبتمبر 2024. هذه الخلفية قد تمنح السباق بُعداً تنفيذياً وإدارياً، وليس سياسياً فقط، مع تركيز الناخبين على الاستجابة للكوارث وإدارة الموارد.

الخلاصة

انتخابات 2026 النصفية ستُحسم عبر مجموعة سباقات مترابطة: مقاعد متأرجحة في مجلس النواب، ومعارك على الشيوخ في ولايات محددة، وسباقات حكام تزداد أهميتها مع انتقال ملفات اجتماعية واقتصادية إلى مستوى سياسات الولايات. وبين إعادة ترسيم الدوائر، وتغيّر الاصطفافات، وصراعات النفوذ داخل الحزبين، تبدو هذه الدورة مرشحة لأن تكون من أكثر الدورات كثافة وإثارة للمتابعة.

نقلاً عن تقرير منشور في time.com.


مقالات ذات صلة

نقلاً عن time.com: هذا المقال مُلخّص ومُعاد صياغته اعتماداً على التقرير الأصلي. راجع قسم المصادر:

المصادر

Ad