3 طرق قفزت بها ثروة دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض: العملات المشفرة والإعلام والإتاوات

ارتفعت ثروة دونالد ترامب إلى 7.3 مليارات دولار في 2025 مدفوعة باستثمارات في الكريبتو وشركة Truth Social وصفقات إتاوات من منتجات تحمل اسمه.

Ad
صورة دونالد ترامب يبتسم بثقة، محاطًا برموز العملات المشفرة وشعار Truth Social ومنتجات تحمل اسمه، تعكس نمو ثروته.
ترامب يعزز ثروته عبر الكريبتو والإعلام والإتاوات.
جدول المحتويات
Donald Trump Coin -  Cryptocracy - Photo Illustration

شهدت خريطة مصادر دخل دونالد ترامب خلال العام الأول من ولايته الثانية تحولاً لافتاً مقارنة بعقودٍ كان فيها الاعتماد الأكبر على العقارات وملاعب الغولف وصفقات منح الاسم التجاري لمنتجات متنوّعة. اليوم، يبدو أن موجةً جديدة من المال جاءت من عالم التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، ومن رهاناتٍ على العملات المشفرة أُطلقت قبيل دخوله المكتب البيضاوي، إلى جانب عوائد ترخيص استخدام اسمه على سلع استهلاكية.

ووفق تقديرٍ نشرته Forbes في سبتمبر، قفزت الثروة الصافية لترامب إلى 7.3 مليارات دولار، مقارنة بـ3.9 مليارات دولار في 2024. وتزامن ذلك مع أحداثٍ تجارية لافتة، من بينها إعلان Trump Media and Technology Group في منتصف ديسمبر عن خطة اندماجٍ مع شركة TAE Technologies التي تعمل على تطوير تقنية الاندماج النووي. هذا النوع من الخطوات أعاد إلى الواجهة تساؤلاتٍ حول تضارب المصالح، خصوصاً أن إدارة ترامب تشرف على الإطار التنظيمي للصناعات ذات الصلة بالطاقة النووية.

تقليدياً، لجأ كثير من الرؤساء الأمريكيين المعاصرين قبل ترامب إلى وضع الأصول في “صناديق عمياء” أو الاستثمار في محافظ واسعة التنويع لتقليل الشبهات بشأن استفادتهم الشخصية من قرارات الحكم. لكن ترامب لم يعتمد هذا النهج في ولايته الأولى، ولم يغيّره في ولايته الثانية أيضاً؛ إذ استمر في متابعة أعماله، وفي الوقت نفسه دخل في مشاريع جديدة ارتفعت قيمتها بسرعة.

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في مايو إن ترامب يلتزم بكل قوانين تضارب المصالح المنطبقة. واعتبرت أن “الجمهور الأمريكي” يرى أنه “من العبث” الإيحاء بأن الرئيس يربح من الرئاسة.

غير أن منتقدين يرون أن استمرار ارتباط الرئيس بأصول قابلة للتأثر المباشر بالمناخ السياسي والتنظيمي يخلق انطباعاً بأن القرارات قد تُصاغ بما يخدم مصالحه ومصالح عائلته. كما يشيرون إلى أن مستثمرين أثرياء وصناديق ثروة سيادية قادرون على دعم أسهمٍ أو عملاتٍ مشفرة ترتبط بمشاريع قريبة من الرئيس بما يرفع قيمتها، وبالمثل يمكن أن تؤدي موجات بيع مفاجئة إلى هبوطها. ويصف جوردان ليبوفيتز، المتحدث باسم منظمة Citizens for Responsibility and Ethics in Washington، هذا الأمر بأنه “نقطة ضغط جديدة” على رئيس أمريكي لم تكن مألوفة سابقاً، وهو سببٌ يدفع الرؤساء عادةً إلى تقليل التعارض المحتمل “حتى من باب المظهر العام”.

فيما يلي ثلاث قنوات رئيسية توضّح كيف زادت ثروة ترامب وعائلته خلال العام الأخير: العملات المشفرة، والإعلام/التكنولوجيا، وإتاوات الترخيص والبيع.

أولاً: العملات المشفرة… من التشكيك إلى بناء استثمارات بمئات الملايين

لم يكن ترامب على الدوام مؤيداً لصناعة العملات المشفرة. ففي يونيو 2021 وصف العملات المشفرة في مقابلة على Fox Business بأنها “تبدو عموماً كعملية احتيال”. ثم عاد في أغسطس من العام نفسه عبر Fox Business ليصفها بأنها “كارثة تنتظر أن تقع”. لكن مع تقدّم حملته للعودة إلى البيت الأبيض، تغيّرت نبرة ترامب تجاه القطاع؛ إذ سمح موقع حملته بتلقي تبرعاتٍ بالعملات المشفرة، مقدماً ذلك بوصفه انفتاحاً على “التقنيات الجديدة”.

في الوقت ذاته، حظيت حملته بدعمٍ مالي كبير من شركاتٍ عاملة في هذا المجال. وبحسب إحصاءٍ أوردته Fortune، تبرعت شركات كريبتو بمبلغ 18 مليون دولار لصندوق تنصيبه. ورغم أن هذا الرقم يتعلق بجمع التبرعات وليس بثروة ترامب المباشرة، فإنه يعكس حجم التقاطع المتصاعد بين السياسة وصناعة الأصول الرقمية خلال تلك المرحلة.

ومع اقتراب موعد دخول البيت الأبيض، انتقلت العلاقة من مجرد “خطاب مؤيد” إلى مشاريع ملموسة. فقبل ثلاثة أيام من حفل التنصيب، أطلق ترامب عملة ميم (meme coin) تحمل اسم $TRUMP. وبعد ذلك بيومين، أطلقت السيدة الأولى ميلانيا ترامب عملة ميم باسم $MELANIA. وبعد ستة أسابيع من بداية الإدارة، تضمّنت ورقة حقائق للبيت الأبيض اقتباساً عن ترامب يقول فيه إنه “إيجابي للغاية ومنفتح الذهن” تجاه شركات العملات المشفرة وكل ما يتصل بهذه الصناعة “الجديدة والنامية”.

وعلى المستوى التشريعي، وقع ترامب في يوليو قانون GENIUS Act بوصفه أول قانون اتحادي كبير ينظم قطاع العملات المشفرة. وركز القانون على إطار تنظيمي طالما سعت إليه الصناعة، خصوصاً فيما يتعلق بالعملات المستقرة (stablecoins) المرتبطة بالدولار الأمريكي. وفي سياقٍ متصل، كان ترامب قد أطلق في وقت سابق من ذلك العام مشروعه الخاص للعملة المستقرة USD1.

أما عن الأرقام، فقدّرت Forbes في سبتمبر أن مشاريع ترامب المرتبطة بالعملات المشفرة كانت مربحة، إذ قدرت قيمة رموز عملة الميم الخاصة به بنحو 709 ملايين دولار، وقدّرت رموز World Liberty Financial بنحو 338 مليون دولار، بينما قُدّرت USD1 بنحو 235 مليون دولار. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن قيمة بعض هذه المشاريع تراجعت لاحقاً.

هنا تحديداً تبرز إشكالية تضارب المصالح: إذ يخشى منتقدون أن وجود أصول مشفرة مرتبطة بالرئيس قد يدفع الإدارة إلى تبني تنظيمات أكثر تساهلاً تدعم السوق بما يرفع قيمة تلك الاستثمارات. وفي مايو، كتب مجلس تحرير Wall Street Journal أن “ترويج آل ترامب للعملات المشفرة” خطوة “غير حكيمة”، لأن الإدارة هي الجهة التي ستنظم منتجات الكريبتو وممارساته.

ثانياً: شركة التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا… قيمة سوقية كبيرة مقابل إيرادات محدودة

المحرك الثاني لنمو ثروة ترامب خلال ولايته الثانية هو شركة Trump Media and Technology Group المالكة لمنصة Truth Social. وبحسب تقدير Forbes في سبتمبر، بلغت قيمة الشركة نحو 2 مليار دولار.

اللافت أن حجم القيمة المقدّرة للشركة يأتي رغم مؤشرات مالية لا تبدو قوية قياساً بمقاييس شركات التكنولوجيا الكبرى؛ إذ أوردت Forbes أن الشركة سجلت مبيعات في 2024 بلغت 3.6 ملايين دولار فقط، مقابل خسارة صافية وصلت إلى 401 مليون دولار في العام نفسه. هذه الفجوة بين “التقييم” و”الأداء التشغيلي” تفتح باباً واسعاً لتفسيرات السوق، مثل الرهان على المستقبل أو التأثر السياسي أو المضاربات، دون الجزم بسبب واحد.

وفي ديسمبر، أعلنت شركة TAE Technologies العاملة على تطوير الاندماج النووي أنها ستندمج مع شركة ترامب الإعلامية. وإذا اكتملت الصفقة، فإن ذلك قد يضع ترامب—بوصفه مستثمراً رئيسياً—في موقع تنافسي مع شركات طاقة تعمل ضمن قطاعات تشرف إدارة ترامب على تنظيمها. وهنا يعود الجدل حول الحدود الفاصلة بين كون الرئيس “صاحب قرار تنظيمي” وبين كونه “ذا مصلحة مالية” في قطاعات قد تتأثر بتلك القرارات.

ثالثاً: الإتاوات وصفقات الترخيص… ملايين من منتجات تحمل اسم ترامب

إلى جانب الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والكريبتو، أضافت صفقات الترخيص والمنتجات التي تحمل اسم ترامب مصدراً ثالثاً للدخل خلال الفترة الأخيرة. فقبل أسابيع من أدائه اليمين، أطلق ترامب سلسلة من اتفاقيات الترخيص الجديدة، وحقّق دخلاً بملايين الدولارات في العام الماضي من مبيعات سلع مثل الأناجيل والساعات والقيثارات والكتب والعطور.

وتُظهر استمارة الإفصاح المالي لعام 2025 أن ترامب حقق 3 ملايين دولار كدخل من رسوم تتعلق بأناجيل تُباع عبر موقع الموسيقي لي غرينوود، وهو اسمٌ اعتاد الظهور في تجمعات ترامب السياسية. ويشير الموقع إلى أن تلك النسخة من الإنجيل “موصى بها” من ترامب، مع صورة له وهو يحمل إنجيلاً يحمل على الغلاف علم الولايات المتحدة وعبارة “God Bless The USA”.

كما يورد الإفصاح المالي أنه حقق مليون دولار من مبيعات غيتار “45”، إضافة إلى 2.8 مليون دولار من ساعات ترامب، و2.5 مليون دولار من أحذية ترامب الرياضية والعطور التي تحمل اسمه. ومن منظور بناء العلامة التجارية، تعكس هذه الأرقام استمرار قدرة اسم ترامب على توليد دخل عبر الترخيص والبيع المباشر، حتى أثناء توليه المنصب.

لماذا تثير هذه القنوات الثلاث جدلاً سياسياً وقانونياً؟

تتمحور الحساسية هنا حول فكرتين: الأولى أن الرئيس يتمتع بنفوذٍ على السياسات العامة والهيئات التنظيمية، والثانية أن جزءاً كبيراً من ثروته مرتبط بأصولٍ “سريعة التأثر” بما تقوله الإدارة أو تفعله. فعلى عكس العقارات مثلاً—التي تتغير قيمتها عادةً بوتيرة أبطأ—يمكن لأسهم شركات التكنولوجيا أو الأصول المشفرة أن تتقلب بسرعة، وأن تتأثر بتصريحات رسمية أو بتغيرات تنظيمية.

ويجادل منتقدون بأن مجرد وجود هذا الارتباط يُنتج “مظهراً” لتضارب المصالح حتى لو لم يثبت وقوع مخالفة قانونية، وهو ما يفسر تقليد لجوء الرؤساء إلى عزل أصولهم عن قراراتهم عبر أدوات مثل الصناديق العمياء. وفي المقابل، يتمسك البيت الأبيض بأن الرئيس ملتزم بالقوانين المعمول بها، وبأن الاتهامات تفتقر إلى الأساس.

الخلاصة

توضح البيانات والتقديرات المتداولة أن طفرة ثروة دونالد ترامب منذ عودته إلى المنصب ترتبط بثلاثة مسارات متداخلة: توسع سريع في مشاريع العملات المشفرة، وتقييم مرتفع لشركة Trump Media and Technology Group رغم خسائر تشغيلية كبيرة، وعوائد ملموسة من صفقات ترخيص وبيع منتجات تحمل اسمه. وفي قلب القصة يبقى السؤال السياسي الأوسع: كيف يمكن التوفيق بين إدارة الدولة وبين امتلاك أصول تتأثر مباشرة بالقرارات والتنظيمات العامة؟


مقالات ذات صلة

نقلاً عن time.com: هذا المقال مُلخّص ومُعاد صياغته اعتماداً على التقرير الأصلي. راجع قسم المصادر:

المصادر

Ad